سيد محمد طنطاوي

152

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

على من يسره اللَّه عليه ، تعبد اللَّه ولا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت . ثم قال : ألا أدلك على أبواب الخير ؟ الصوم جنة ، والصدقة تطفئ الخطيئة ، وصلاة الرجل في جوف الليل شعار الصالحين ، ثم قرأ صلَّى اللَّه عليه وسلم : تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا . . . « وعن أسماء بنت يزيد قالت : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : « إذا جمع اللَّه الأولين والآخرين يوم القيامة ، جاء مناد فنادى بصوت يسمع الخلائق : سيعلم أهل الجمع اليوم من أولى بالكرم . ثم يرجع فينادى : ليقم الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع » . وعن أبي هريرة - رضى اللَّه عنه - قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إن اللَّه - تعالى - قال : « أعددت لعبادي الصالحين ، ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر » « 1 » . ثم بين - سبحانه - بعد ذلك أن عدالته قد اقتضت عدم التسوية بين الأخيار والأشرار ، وأن كل إنسان إنما يجازى يوم القيامة على حسب عمله فقال - تعالى - . [ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 18 إلى 22 ] أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ ( 18 ) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 19 ) وأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِه تُكَذِّبُونَ ( 20 ) ولَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 21 ) ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّه ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ ( 22 )

--> ( 1 ) راجع تفسير ابن كثير ج 6 ص 365 .